منتديات نبع القيقبة
عزيزي الزائر/عزيزتي الزائرة
التسجيل سهل جدا وسريع وفي خطوة واحدة يرجي التكرم بتعريف نفسك إلينا بالدخول الي المنتدي
إذا كنت عضوا او التسجيل إن لم تكن عضو، وترغب في الإنضمام إلى أسرة منتديات نبع القيقبة
وتذكر دائما أن باب الإشراف مفتوح لكل من يريد
شكرا
إدارة المنتدي

منتديات نبع القيقبة


 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  موسوعة رمضان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عزيز
نبـــع ذهبي
نبـــع ذهبي
avatar

ذكر
المساهمات : 835
العمر : 32
الموقع : ثنيلتيث
العمل/الترفيه : كرة القدم
تاريخ التسجيل : 10/05/2010

مُساهمةموضوع: موسوعة رمضان   الجمعة 30 يوليو 2010, 10:54 pm



فضل شهر رمضان

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أحييكم هذه الليلة بأبيات ابن القيم الرائدة:

أما والذي شق القلوب وأوجد الـ ـمحبة فيها حيث لا تتصرم

وحملها قلب المحب وإنه ليضعف عن حمل القميص ويألم

لأنتم على بعد الديار وقربها أحبتها إن غبتم أو حضرتم

وشكر الله لفضيلة الشيخ الأخ/ خليل السبيعي على هذه المقدمة، وقد تكلم هذه الليلة بلسان الرضا

وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا

وعنوان المحاضرة: هدي السلف في رمضان.

بشرى سارة لكم يا معاشر الساجدين، ويا معاشر المصلين والصائمين؛ لقد أظلكم شهر كريم، فهنيئاً لكم ولنا، ونسأل الله جل في علاه أن يجعلنا من عتقائه في هذا الشهر..

مرحباً أهلاً وسهلاً بالصيام يا حبيباً زارنا في كل عام

قد لقيناك بحب مفعم كل حب في سوى المولى حرام

فاقبل اللهم ربي صومنا ثم زدنا من عطاياك الجسام

لا تعاقبنا فقد عاقبنا قلق أسهرنا جنح الظلام

جاء عند الإمام أحمد في المسند والنسائي بسند صحيح، أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول للصحابة في أول رمضان: {أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب الجحيم، وتغل مردة الشياطين، فيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم } فنسأل الله ألا يحرمنا خيرها، وأن يعتق رقابنا وإياكم من النار.

إن الملوك إذا شابت عبيدهم في رقهم عتقوهم عتق أبرار

وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً قد شبت في الرق فاعتقني من النار

أيها المسلمون: يقول -عليه الصلاة والسلام- فيما رواه ابن ماجة وغيره من أصحاب السنن : {إن في الجنة أبواباً ثمانية باب يسمى باب الريان يدخل منه الصائمون } وفي الصحيح: {أن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون، فإذا دخلوا أغلق فلا يدخل أحدٌ غيرهم } يقول الله تَعَالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:183].

من الذي كتب؟ ومن الذي فرض؟ إنه الله.. ومن الذي يجازي على الصيام؟ ومن الذي يثيب؟ إنه الله.. ومن الذي يطلع على صوم الصائمين؟ إنه الله.. وفي الصحيحين أن الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى يقول في الحديث القدسي: {كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فأنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي } كيف هذا؟ تصلي فيراك الناس، وتزكي فيراك الناس، وتحج فيراك الناس، إلا الصيام فمن يدري؟! لعلك قد تأكل بين الحيطان، وقد تشرب بين الجدران، لكن علام الغيوب يراك الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ



أقسام الناس في استقبال رمضان



والناس أمام شهر رمضان على قسمين:

قسم فرح به، وأتاه من الفرح ما الله به عليم، وهو مقدم على خير وعلى بر، ينتظر أن يعتق من النار، فسجل اسمك في الأسماء التي تعرض على الله كل ليلة، عل الله أن يعتق رقبتك من النار، فإن الفوز أن تزحزح عن النار.. فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران:185] ويقول سبحانه: رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [آل عمران:192].

أيها الناس: إن بعض الناس يجعل أعلى أمنية له في الحياة أن يحصل منصباً، أو وظيفة، أو مالاً، أو زوجة، أو سيارة، وهؤلاء من أخسر الناس في هممهم ومقاصدهم.

القسم الثاني: الذي يستقبل رمضان استقبالاً بارداً ميتاً، يعيش في غفلة في رمضان وبعد رمضان، قومٌ إذا دخل عليهم رمضان أمضوا ساعاته في النوم، وأمضوا ليله في السهر، في لعب ولهو وغفلة.. نسأل الله ألا يجعلنا منهم..

متى يهديك قلبك وهو غافلٍ إذا الحسنات قد أضحت كالخطايا

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف:179].

شهر رمضان موسم للعفو وللرحمة وللعتق من النار.. كان لبعض العظماء في الجاهلية يومٌ يسمى يوم العفو، ويوم العفو هذا -ولله المثل الأعلى- يشبه شهر رمضان، فقد كان للنعمان بن المنذر يوم العفو، يستقبل رعيته في ذلك اليوم، فمن زاره أعفاه من الإعدام ومن الحبس، ومن الضرائب.. فمن أراد العفو من الله فلينتظر هذا الشهر الكريم؛ فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر } وقد يخطئ كثير من الناس، فيظن أنه إذا صام رمضان كفِّر عنه حتى الكبائر التي اقترفها بين رمضانين، وهذا فهم خاطئ، فإن التكفير خاص بالصغائر، ولا بد أن تجتنب الكبائر.. إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً [النساء:31].

فترى بعض الناس يظن أنه إذا ارتكب الكبائر وترك الواجبات والفرائض، وصام رمضان كفَّر الله عنه ذلك، وهذا خطأ في الفهم، وضلال في العقل، حتى أن بعضهم إذا دخل رمضان أحياه، فإذا انتهى رمضان عاد إلى حالته الأولى، وإلى سيرته الأولى.. يقول صلى الله عليه سلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: {كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي الله فرح بصيامه }.



إقبال السلف في رمضان

وكان رمضان عند السلف الصالح أمنية، وكان بعضهم يهنئ بعضاً برمضان، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يبشر أصحابه بقدومه، وكانوا يجدونها فرصة لا تتعوض؛ لأنك لا تدري أيها المسلم هل يعود عليك رمضان أم لا، ولا تدري هل يتكرر عليك أم لا.. أما عاش معنا الآباء؟ أما عاش معنا الإخوة؟ أما صاحبنا قوم صاموا في رمضان المنصرم، ثم لم يصوموا رمضان القادم، أين ذهبوا؟ أخذهم هادم اللذات، مفرق الجماعات، ميتم البنين والبنات.. ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ [الأنعام:62].

وسيدهم وخيرهم هو رسولنا عليه الصلاة والسلام، فقد جعل رمضان مدرسة روحية يجدد لقاءه بربه تبارك وتعالى، ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس -هذا عمومٌ لا خصوص له- وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة } وقد اشتمل هذا الحديث على أمور:

أولها: مشروعية كثرة قراءة القرآن في رمضان.

ثانيها: البذل والعطاء في رمضان.

ثالثها: مدارسة القرآن في رمضان.

رابعها: أن من بركة قراءة القرآن أن تنفق المال، قال الإمام الزهري : [هذا رمضان شهر قراءة القرآن وإطعام الطعام ]].



رمضان شهر التوبة وشهر الانتصارات

ورمضان -أيها الأخيار- شهر التوبة، فقد أذنبنا، وأسأنا، وقصرنا، وأخطأنا.. كيف أذنبنا؟ أكلنا النعم فما شكرنا، ورأينا المنكر فما نهينا ولا ائتمرنا، وتناولنا نعم الله عز وجل، فما قمنا بحقها وما يجب علينا نحوها، وأخطأنا كثيراً، وحان منا في الموسم المقبل أن نعلن استسلامنا لله، وأن نعود إلى الله، والله يقول: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7] ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [النحل:112].

فرمضان موسم للتوبة؛ أن يعود العاصي من معصيته إلى الله، فالذي كان يرتاد المقاهي لاهياً لاغياً عليه أن يرتاد المساجد، وصاحب المجلة الخليعة عليه أن يقبل على القرآن، وصاحب الأغنية الماجنة عليه أن يقبل على التلاوة، وأن يبكي وتدمع عينه، وأن يسلم قلبه إلى الله.. فيا رب ها نحن أقبلنا إليك، فاللهم لا تخرج رمضان إلا بذنب مغفور، وسعي مشكور، وتجارة لا تبور.



البيت الإسلامي في رمضان



لا بد للبيت أن يكون بيتاً إسلامياً في رمضان وفي غير رمضان، لكن في رمضان بالخصوص، فلابد أن يعيش البيت الإسلامي معالم رمضان، والبيت الإسلامي هو الذي أسس بنيانه على التقوى، قال تعالى: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [التوبة:109].

ومن المسئول عن هذا البيت؟ إنه الأب، والأم، والزوجة، كلهم يشتركون في المسئولية.. كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته} ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6] وسوف يأتي -إن شاء الله- ما يمكن أن يلمح عن مواصفات البيت الإسلامي وصفاته، الذي يستحق المغفرة والرحمة من الله رب العالمين.

أخطاؤنا في رمضان



ما هي أخطاؤنا في رمضان التي تتكرر؟ نذكر بعض هذه الأخطاء:

ضياع الوقت




فإن كثيراً من الناس يضيع الوقت في رمضان.. وهل سمعت بأمة تلعب البلوت في ليالي رمضان؟ يعتق الله عز وجل الرقاب من فوق عرشه، وهذه الأمة تلعب البلوت في الأرض! الله عز وجل يقول في الثلث الأخير من الليل: {هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من داع فأجيبه؟ } متفق عليه، وهذه الأمة تلعب البلوت، وتسمع الأغنية والموسيقى، وتعيش الليلة الحمراء في الليل!! فأين رقابتها؟ وأين عودتها إلى الله؟ فقد ضيعنا الأوقات، وأصبحنا أمة لا تقدر الساعات، إلا من رحم ربك.

يقولون -بالاستقراء-: أرخص وقت هو وقت المسلمين، فإن الأمم الأخرى مصانعها ومعاملها منتجة معطية، وهذه الأمة إن لم تهتد بهدى القرآن والسنة ضاعت، وإذا تركنا هذا الدين القيم الذي نحمله، أصبحنا ضائعين؛ لأننا لا نحمل الدنيا، لا ننتج، ولا نقدم للبشرية مصانع ولا منتجات، يقول الله تعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون:115-116].

ورد عن سفيان الثوري أنه جلس في الحرم مع رفقة معه، فقالوا له: اجلس يا أبا عبد الله حدثنا -أي: من حديث مجالسنا، قصص ومجريات الحياة- قال: احبسوا الشمس وأنا أحدثكم. معنى الكلام: هل تستطيعون أن توقفوا الشمس التي تنقض الأعمار لأحدثكم؟ ومن يضمن لي الدقائق التي أصرفها معكم، ومن يعيدها لي يوم القيامة؟ قال الله تعالى: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة:1-2] قال بعض أهل التفسير: نفس المؤمن تلومه، تقول له: فيم صرفت عمرك؟ فيم صرفت وقتك؟ وقال الحسن البصري: [[ما من نفس إلا تلوم صاحبها يوم القيامة ]]. وقال:
: [[يقول المؤمن لنفسه: لم أكلت هذه الأكلة؟ ولم شربت هذه الشربة؟ ولم جلست هذا المجلس؟ ولم قلت هذه الكلمة؟ ]].

ويقول عليه الصلاة والسلام في صحيح البخاري : {نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ } وسيعلم الذين فوتوا أعمارهم في الضياع ما هو الثمن يوم العرض الأكبر.. ينفقونها من أعمارهم، ويقدمونها من أغلى ما يملكون، وإذا أوقفوا يوم العرض الأكبر قالوا: مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [الكهف:49] وليته سهر في طاعة، لكن الكثير من الناس جعل رمضان موسماً للضياع، فيلعب البلوت، ويسمع الأغنية، والسهرة، ويشاهد الفلم المهدم المخرب إلى صلاة الفجر، ثم يصلي إن كان بقي فيه لمعة من خير، يصلي الفجر ثم ينام جيفة إلى صلاة الظهر، وبعضهم لا يستيقظ إلا قرب العصر.. فأين معاني رمضان؟!






النوم في النهار




كذلك من الأخطاء: النوم في النهار.

الله سبحانه وتعالى جعل الليل سباتاً والنهار معاشاً، وهؤلاء حولوا الليل إلى النهار، فجعلوا النهار نوماً، والليل ضياعاً، فتجد بعضهم ينام النهار كله، فلا يجد جوعاً ولا ظمأً ولا مشقةً، وقبل الغروب يستيقظ من نومه وكسله وخموله، لا قرأ قرآناً، ولا ذكر ذكراً، ولا تنفل بنافلة، ولا دعا الحي القيوم.

فمن الأخطاء الوخيمة: كثرة النوم في النهار، وقد رأيت لبعض الفقهاء من الشافعية تساؤلاً: من نام النهار كله هل يصح صومه أم لا؟ وهو استفتاءٌ عجيب، والحنابلة يرون صحة صومه، وكأن هذه المسألة مثل مسألة الجرباء: هل يجوز أن يضحى بها أم لا يجوز؟ أما الأجر فشيئٌ آخر.

إنسان ينام من بعد صلاة الفجر، ولا يستيقظ إلا للظهر والعصر، ثم ينام إلى المغرب! أين معاني الصيام؟ لأن من معاني الصيام أن تذوق الجوع كما ذاقه الفقراء، والمساكين، وأن تذوق الجوع كما ذاقه أطفال اللاجئين والمجاهدين.

ومن معاني الصيام: أن يكسر شهوتك وشبهتك، وأن يرد قلبك إلى الحي القيوم؛ لأن الله يقول: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] وهذا لا يحصل إلا بالصيام، وأن تذوق الجوع؛ لأن كثيراً من الناس لا يعرف الجوع، يعيش أربعين سنة لا يجوع، يعيش مدللاً، لا الشمس تمسه، ولا الجوع يذوقه، ولا الظمأ يحس به، في نعيم مقيم، الموائد والأكلات والشراب والثياب والنعيم، فأراد الله أن يذيقه الجوع ليعرف جوع الجائعين.

يذكرون أن ملكة بريطانيا
في عهدها قام الناس متظاهرين يطلبون الخبز، -أهل الشارع الجمهور ماتوا ويريدون كسرة الخبز اليابس- فحفوا بقصرها يقولون: الخبز الخبز، فخرجت من النافذة، وقالت: لماذا لا يأكلون البسكويت حتى يأتي الخبز؟ لو كان هناك بسكويت ما طلبنا الخبز.. فأهل النعيم والترف يظنون أن الناس كلهم مترفون، فلا بد أن يذوقوا الجوع، ولا بد أن يروا الذين ينامون على الأرصفة.. أطفال أفغانستان ، والجائعين في السودان ، واللاجئين في أنحاء الأرض الذين لا يجدون كسرة الخبز.

وجاء في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء } فالصوم يكبح جماح الشهوة العارمة، ويحد من طغيان النفس، ويسدد مسالك الشيطان التي يجري فيها؛ لأن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، والصائم إذا صام قلَّ طعامه وشرابه، فضمرت عروقه من الدم، فقلَّ سعي الشيطان فيها.

وقد سمعت كلمة لعالم أعجبتني، وهو عالم مطِّلع، يعرف الإعجاز العلمي، وهذا إنما هو من الورد الذي يشم ولا يؤكل، يقول: إنما جعل -صلى الله عليه وسلم- صيام الثلاثة الأيام البيض؛ لأن المد يكثر فيها، فالبحر يمد في الليالي القمراء بسبب جاذبية القمر -بقدرة من الباري سبحانه- ويصيبه الجزر في الليالي الظلماء، قال: والدورة الدموية مثل مد البحر، تمتد مع الثلاثة أيام، الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر مع القمر، فيزداد ضخ الدم، ويزيد الشيطان من عتوه وتمرده، فطالب صلى الله عليه وسلم المسلم -من باب الاستحباب- أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وهي أيام البيض، وهذا جيد، ولا يعارض النصوص والحمد لله، وفيه خير كثير إن شاء الله.




كثرة الأكل ومفاسده




ومن الأخطاء التي نقع فيها: كثرة الأكل في رمضان.

يقول الغزالي في الإحياء : من مقاصد الصيام أن تخفف الوجبات، فإذا جمعت الإفطار والغداء والعشاء بعد صلاة المغرب فكأنك ما صنعت شيئاً، فقد جمعتها دفعة واحدة، والذي يلاحظ على الناس أنهم يذهبون أوقاتهم وأموالهم في رمضان، فيعددون من أشكال الأطعمة ما الله بها عليم، وسوف ترى الأسواق بعد ليال تمتلئ بالمارة والمشترين من كل الأنواع، من أحمر وأصفر، وحلو ومر، ومطعوم ومشروب، ومكسور وملتوت ومفتوت، حتى أنك ترى المائدة ولا تعرف ماذا تقرأ عليها من الأسماء.. وبعضهم يأكل من كل نوع لقمة كـالمأمون ، ثم يقوم إلى الصلاة وقد بقي الطعام بحاله، وهذا فيه نظر حتى في الطب، قال أهل الطب: إذا نوعت المطعومات أصبح الجسم قابلاً للأمراض، وكلها بإذن الله، لكن من أسباب الأمراض تركيب الغذاء الذي أكثرنا منه، كالحلويات والمشروبات والقلويات والحمضيات، وما أدارك وهيهات هيهات، فهذه هي أسباب المرض.

ومن مفاسد كثرة الأكل: أنها خسارة في المال، ونعوذ بالله من قوم أذهبوا أموالهم في بطونهم وأجسامهم، وهؤلاء يأتون يوم القيامة وهم من أفقر الناس، فإن الناس قد دفعوا أموالهم لإطعام المساكين، وإعطاء المحتاجين، وهؤلاء فقط في المطاعم والمشارب، وقد صح عن ابن عباس مرفوعاً إليه صلى الله عليه وسلم: {أن الله يقول يوم القيامة للعبد: يا بن آدم! جعت فلم تطعمني. قال: كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلان بن فلان جاع فما أطعمته، أما إنك لو أطعمته وجدت ذلك عندي، يا بن آدم! مرضت فلم تعدني. قال: كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أن عبدي فلان بن فلان مرض فلم تعده، أما إنك لو عدته وجدت ذلك عندي }.

فعلينا أن ننفق ما زاد من الأطعمة والأموال للفقراء والمساكين، فإنا -والله- نعرف أسراً وبيوتاً كثيرة يعيشون هَمَّ النفقة في رمضان.

الأمر الثاني: أن فيها إرهاقاً للأهل، كالأم والزوجة والأخت، بل إن كثيراً من النساء لا تعبد الله في النهار؛ لأنها مشغولة بالإفطار، فإذا استيقظت من نومها بقيت في المطبخ تشتغل وتحضر وتطبخ وتقلي إلى صلاة المغرب، وعرقها يتصبب من أجل هذه البطون، وهذا أمر معلوم، حتى أن بعض النساء لا تقرأ من القرآن شيئاً، إنما هي في إحضار الطعام، وما بقي إلا أن يستدعى الدفاع المدني في المطبخ (خطر ممنوع الاقتراب) بسبب الشربة والسمبوسة، واللقيمات والطعميات، والرز المحروق والرز المفلفل، والأبيض والأحمر والأصفر، فتبقى في هم، تحضر هذا وتسحب هذا.. فأين معاني رمضان في حياة المرأة؟

لماذا لا نكتفي بثلاثة أنواع أو أربعة؟ التمر وشيء من الخبز، وشيء من الشربة، وشيء من الرز فقط، هكذا أربعة أنواع، نرتاح ونريح، أما أن نأخذ ثلاثين أو أربعين شكلاً فهذا فيه خطأ في الحسبان، وحتى الكفرة غير المسلمين لا يفعلون هذا من باب الاقتصاد في حياتهم؛ لأنهم أجادوا في الحياة، وأجادوا في الطعام والشراب، كما قال سبحانه: يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم:7] بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ [النمل:66].




عدم الاستفادة من دروس الصيام




ومن الأخطاء أيضاً: عدم الاستفادة من دروس الصيام.. فإن البعض أخذ الصيام عادة، يدخل عليه رمضان ويبارك لجيرانه بدخوله، ويخرج رمضان وهو لم يتأثر ولم يتغير في حياته، وإذا هو الذي يشرب الدخان في رمضان وبعد رمضان وقبل رمضان، وإذا هو المغني المطبل في رمضان وفي غيره، وإذا هو عاق لوالديه في رمضان وغيره، وقاطع الرحم في رمضان وغيره، والمغتاب في رمضان وغيره.. فأين أثر الصيام؟!

يا أيها الأحباب: ليست الحكمة من الصيام أن تجوع وأن تظمأ، فإن الله غني عن جوع العبد وعن ظمئه، والرسول صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه قال: {من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه } إنما المقصود من الصيام ردع النفس، وتربيتها وتهذيبها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زائر
زائر
avatar


مُساهمةموضوع: رد: موسوعة رمضان   الجمعة 30 يوليو 2010, 10:59 pm

شكرالك اخي عزيز على الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عزيز
نبـــع ذهبي
نبـــع ذهبي
avatar

ذكر
المساهمات : 835
العمر : 32
الموقع : ثنيلتيث
العمل/الترفيه : كرة القدم
تاريخ التسجيل : 10/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة رمضان   السبت 31 يوليو 2010, 2:28 pm

الفو اخي الكريم شكرااالك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
موسوعة رمضان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نبع القيقبة :: منتديات الدين الإسلامي الحنيف :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: